ما قبل الحضارة

لطالما كانت مصر هي مهد الحضارة، تلك الجنة الغناء القائمة على ضفاف النيل. تلك الكنز التى كانت مطمع لكثير من الغزاة وكانت ومازالت صخرة وحائط صد منيع تكسرت عليه أحلامهم الاستعمارية، ولطالما تباهينا بإمتلاكِنا لأول الحضارات، لكن كيف يا تُرى بدأت تلك الحضارة الأولى؟  

جميعاً نعلم قصة نارمر موحد القطرين وخوفو وخفرع ومنكاورع ومن مِنا ينسى أحمس قاهر الهكسوس؟ لكن قصتنا بدأت قبل ذلك بكثير، بدأت فيما قبل البداية، فكيف بدأت؟ 

بدأ الأمر حين قرر أجدادنا العِظام الخروج من الكهوف ونبذ حياة الصيد المتقلبة وترك التنقل القاسي واستقروا على ضِفاف نيلنا، فكانت بدايةً تجمعات صغيرة قائمة على الزراعة واستئناث بعض الحيوانات وبناء البيوت من الطين اللبن، وتكوين فرق صغيرة من أفراد الأمن لحمايتها والزود عنها من أي خطر خارجي.

كانت أولى التجمعات التى شقت طريقها نحو الحضارة هما ديرتاسا والبداري فى الوجة القبلي والعمري ومرمدة في الوجه البحري والذين تفوقوا في الصناعات الفخارية والحجرية وانتخاب سلالات المحاصيل وكان ذلك منذ أكثر من 6000 عام. واستطاعوا تشكيل نظام بدائي للحكم.

توالت بعدها التجمعات فى الظهور وبدأوا فى الأتحاد وتكوين الأقاليم فكان لكل إقليم نظام سياسى وديني خاص به وقوانين تنظم الحياة فيه، وكان لكل منهم جيش نظامي يحميه.

وفي عام 4242 ق.م كانت أول وحدة شهدتها أرض كمت السوداء توحدت فيها جميع الأقاليم ولكن سرعان ما انتقسمت إلى مملكتين وهما بوتو فى الشمال ونخب فى الجنوب، وكان لكل منها رمزها وتاجها ونظامها الإداري الخاص بها.

ظلت الأحوال هكذا حتى يوم 21 بابه /31 اكتوبر عام 3400 ق.م حين أتى نارمر واستطاع توحيد القطرين فكان عيداً احتفل به المصريون وسميّ "سماتاوي" أو عيد توحيد الأرض، وكان مينا من ملوك الجنوب، لكنه دمج التاجين معا وارتداهم كرمز للمملكة الموحدة، ولأجل ذلك لقب بألقاب عديدة منها (ملك الأرضين، صاحب التاجين، نسر الجنوب، ثعبان الشمال).

توالت بعد ذلك الأسرات على حكم مصر فصنعوا أعظم الحضارات وأبقاها على وجه الأرض وسطروا على وجه الزمن إنجارات وآثار لا تُمحى واستطاعوا حفر اسمهم على جبين الزمن ولكن تلك قصة أُخرى.  

حضارة مصر القديمة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعلم التسويق مع مبادرة تثقيف 2 | التاسكات

كورسات يوديمي بكوبون مجاني