العيش في زمن الخمسينات

أتعلمين يا أميرة كنتُ أتمنى أن أعيش في زمن الخمسينات.
ماذا؟ زمن الخمسينات! حيث لا وجود للهواتف أو الإنترنت، أتمزحين يا فريدة؟!
- أنا لا أمزح أنا أتكلم جديًا، وما فائدة الانترنت سوى أنه مضيعة للوقت، وأنه يُبعد المسافات بين البشر.

أنا حقًا لا أفهمك كيف يُبعد المسافات؟ بل هو يقربها، أصبح من السهل أن تتحدثي مع أحبائك إن سافروا، أو إن انشغلوا فبضغطة زر تتكلمون وكأنكم وجهًا لوجه، ترينهم وتسمعينهم.
- نعم كما هناك محادثات نصية، أتتخيلين أننا نُقضي تسعين بالمئة من أحاديثنا المهمة وغير المهمة عبر نصوص! نحكي مشاعرنا عبر رسالة إلكترونية، تَفيضُ أعيننا بالدموع التى لا تتسرب عبر الهاتف وتخترق ذلك الجهاز اللعين وتصل إليه، هل تصل إلى الجانب الآخر؟ لا، فكل ما يصله منكِ كلماتٍ حزينة جافة بعد أن أفرغتِ دموعك وحدك، نحن نحتاج لزمن التلاقي، زمن الرسائل الورقية التي..
• التي لا تصل إلا بعد أيامٍ وليالٍ، وأحيانًا بعد فوات الأوان.

- أنا أعلم أن الإنترنت له مميزات وإذا حدث أمرٌ طارئٌ فالهواتف تُنقذ الموقف وتُعجّل الغائب، ولكن أنا أتحدث عن جانب آخر أتحدث عن المشاعر يا أميرة، شعور الشوق لرسالة تعلمين أنها ستصل إليكِ خلال أيام، تتوّقين لاستنشاق رائحة الغائبين بين طيّات الوريقات، لحظة استلام "الجواب" وفتحه بلهفة وأنتِ تقرأين البداية المُتوقَّعة: "ابنتي الحبيبة..، صديقتي العزيزة..، حبيبتي الغائبة عني الحاضرة في قلبي..، أمي العظيمة.." ولكل شخصٍ منهم له مشاعر خاصة،
ومن ثمّ تُكملين بقية الرسالة فتجدين آثارَ دموعٍ فتعلمين أنها بكت هنا، تقرأين الرسالة بصوتها وبحّتها عندما اختنق صوتها بالبكاء، تتوقفي عند كلمة تداخلت حروفها ببعضها إثر تلك الدمعة، تحاولين فك شفراتها فتجدينها "اشتقت إليكِ" أنا أتحدث عن ذلك الشعور يا أميرة، عن شعور أنكِ أنتهيتِ من آخر حرفٍ كُتب فتستنشقي الورقة وكأنها أكسچين الحياة، أتفهميني؟
أفهمك..

- أتمنى أيضًا أن أعيش حياتهم، أن أصبح مثل سيدات زمنهم بذلك الفستان القصير والقُبّعة والقفاز المنقّط، أن يفتحَ لي السائق باب السيارة، ويأتي آخر ويلتقط يدي ويقول لي: "سعيدة يا هانم" فأرد عليه بابتسامة فقط.

أن أحضر حفل كوكب الشرق والعندليب، أن أجلس في مقهى فخم قديم الطراز واضعةً قدمًا على قَدم وأستمع إلى المذياع يصدحُ بصوت الست "همسلي وقالي الحق عليه، نسيت ساعتها بِعدنا ليه!" ويأتي العامل بكوب الشاي قائلًا: "يسعد مساكِ يا هانم" فأبتسم إليه مع إماءة بسيطة من رأسي فنحن السيدات لا نتحدث مع أي أحد!

أن أحضر حفلًا في بيت إحدي صديقاتي وتأتي فقرة الرقص فأجد شابًا وسيمًا ينحني أمامي قائلًا: "تسمحيلي بالرقصة دي؟" فأنهض باسمةً وأقول: أسمح، فيأخذ بيدي ونبدأ الرقص وفي آخر الرقصة أكون قد وقعت بغرامه، وفي نهاية اليوم يُودعني قائلًا: سعيدة يا هانم.
ضحكت أميرة فجأةً!
- علامَ تضحكين؟
انظري خلفكِ
نظرت فريدة خلفها لتجد شخصًا ما ينحني ويقول لها: سعيدة يا هانم.

الكاتبة:نبيلة عبد الباسط غُريِّب.

تعليقات

  1. لمستي قلبييييييييييييييييييييييييييي

    ردحذف
  2. يسطا ايه العظمة دي ♥♥♥

    ردحذف
    الردود
    1. حبيبي ♥️♥️، بس اعملي الكومنت فيه اسمي بس *نبيلة عبد الباسط* عشان يتحسب 😚

      حذف
  3. نبيلة عبدالباسط💙❤️.

    ردحذف
  4. نبيلة عبدالباسط

    ردحذف
  5. نبيلة عبدالباسط

    ردحذف
  6. نبيلة عبد الباسط

    ردحذف
  7. نبيله عبد الباسط..

    ردحذف
  8. *نبيلة عبد الباسط*

    ردحذف
  9. نبيلة عبدالباسط ♥️

    ردحذف
  10. نبيلة عبد الباسط 💙

    ردحذف
  11. نبيلة عبد الباسط💙

    ردحذف
  12. نبيلة عبد الباسط ❤️

    ردحذف
  13. نبيله عبدالباسط عظمه ي صديق ♥️

    ردحذف
  14. نبيله عبدالباسط عظمه ي صديق ♥️

    ردحذف
  15. نبيله عبد الباسط ♥️

    ردحذف
  16. نبيلة عبد الباسط ❤️

    ردحذف
  17. نبيلة عبد الباسط❤️❤️

    ردحذف
  18. نبيلة عبد الباسط❤️❤️

    ردحذف
  19. نبيلة عبد الباسط❤️❤️

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيفية الحصول على الدعم المالي من كورسيرا

أهم الكورسات لتعلم مجال تحليل البيانات data analysis

تاسكات تطبيقية App Inventor | مبادرة تثقيف